مجد الدين ابن الأثير

170

النهاية في غريب الحديث والأثر

في الجاهلية وأدركه الاسلام وهو عند من سباه أن يرد حرا إلى نسبه ، وتكون قيمته عليه يؤديها إلى من سباه ، فجعل مكان كل رأس منهم رأسا من الرقيق . وأما قوله " وفى ابن الأمة عبدان " فإنه يريد الرجل العربي يتزوج أمة لقوم فتلد منه ولدا ، فلا يجعله رقيقا ، ولكنه يفدى بعبدين . وإلى هذا ذهب الثوري وابن راهويه ، وسائر الفقهاء على خلافه . * وفى حديث أبي هريرة " لا يقل أحدكم لمملوكه : عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي " هذا على نفى الاستكبار عليهم وأن ينسب عبوديتهم إليه ، فإن المستحق لذلك الله تعالى هو رب العباد كلهم والعبيد . ( ه‍ ) وفى حديث على " وقيل له : أنت أمرت بقتل عثمان أو أعنت على قتله فعبد وضمد " . أي غضب غضب أنفة . يقال : عبد بالكسر يعبد بالفتح عبدا بالتحريك ، فهو عابد وعبد . ( س ) ومنه حديثه الآخر " عبدت فصمت " أي أنفت فسكت . ( س ) وفى قصة العباس بن مرداس وشعره : أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع العبيد مصغرا : اسم فرسه . ( عبر ) * فيه " الرؤيا لأول عابر " يقال : عبرت الرؤيا أعبرها عبرا ، وعبرتها تعبيرا إذا أولتها وفسرتها ، وخبرت بآخر ما يؤول إليه أمرها ، يقال : هو عابر الرؤيا ، وعابر للرؤيا ، وهذه اللام تسمى لام التعقيب ، لأنها عقبت الإضافة ، والعابر : الناظر في الشئ . والمعتبر : المستدل بالشئ على الشئ . * ومنه الحديث " للرؤيا كنى وأسماء فكنوها بكناها واعتبروها بأسمائها " . ( ه‍ ) ومنه حديث ابن سيرين " كان يقول : إني أعتبر الحديث " المعنى فيه أنه يعبر الرؤيا على الحديث ، ويعتبر به كما يعتبرها بالقرآن في تأويلها ، مثل أن يعبر الغراب بالرجل الفاسق ،